مُغامرةُ التكرُّس في عصرِنا

راهبةٌ عجوزٌ استقلَّت الباصَ هذا الصباح. جَلَسَتْ قُبالتي تتأمَّلُ الرُكّابَ مُبتسمَةً، وكأنَّها في وجوهِهِم تَستَشِفُ تأمُّلًا في عظمةِ الخالِق. جذَبَت ابتسامَتُها صبيّةً عشرينيّة، فسارَعَت تِلكَ الأخيرة للجُلوسِ بقُربِها، وراحت تُحدِّثُها. لا أخفي كَم تفاجأت! من يرى اللهفةَ الباديةَ على وجهِ الفتاة، يلمسُ شوقَها إلى فرحٍ تعرِفُ تمامًا أنّ الراهبة العجوز قد وجدَتهُ. تِلكَ الصبيّة كأترابِها تبحثُ عنِ الفَرَح. جميعُنا نبحثُ عنهُ. نعرِفُ أينَ نَجِدُهُ، ولكنّنا نتردَّدُ في المضيِّ إليه. استمر في القراءة “مُغامرةُ التكرُّس في عصرِنا”

ما نطلُبُهُ منَ الكاهن

طُلبَ منّي أن ألقيَ محاضرةً بسيطةً أمام جماعةٍ من الشبّان والشابات في رعيّتي، وأرادوا أن يكونَ موضوعها سرّ الكهنوتِ. أصرَّ الجميع ألّا تكونَ مقاربتي للموضوع كلاسيكيّةً نظريّةً فقط، بل أرادوها واقعيّةً تُحاكي واقعهم. فخطرت لي فكرة أن أسألهُم أوّلًا ما الذي يطلبونهُ من خوري الرعيّة، أو ما الذي يتوقّعونَهُ منهُ.

استمر في القراءة “ما نطلُبُهُ منَ الكاهن”

رسالة إلى إخوتي الكهنة

لما لا أكتبُ إليكُم؟ أعلمُ أنّي أصغركم سنًّا وأقلّكم خبرةً. وأعلمُ أنّي أنا بالذات كثيرُ الإثم وقليلُ المعرفة. أنتم مشيتُم دروبًا طويلةً في مسيرِ القداسة وأنا لا أزال في خطواتي الأولى. لكنّي أُريدُ أن أقول لكم أشياء كثيرة: سأقول لكم ما أفكّره فيكم وما أشعرُ به الآن حين أتأمّلُكُم.

استمر في القراءة “رسالة إلى إخوتي الكهنة”

هذا هو جسدي… هذا هو دمي

ربّي يسوع،
إجعلني،
في كلّ يومٍ أقفُ فيه وراء المذبح
في كلّ يومٍ أرفعُ فيه الخبز والخمر
في كلّ مرّةٍ أقول فيها:
“هذا جسدي… هذا دمي”
أن أقدّم معهما جسدي ودمي
من أجل الكثيرين
من أجل أبناء رعيّتي وشعبي:
الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.
الذين يعرفون أو لا يعرفون…

فأنت، يوم خميس الأسرار،
أمرتنا أن نصنع ذلك لذكرك،
حتّى مجيئك…
أن نصنع ذلك تائقين إلى مجيئك.
أن نهب ذاتنا كما أنت فاعلٌ،
من أجل من نحبّ،
أن نُراق ونُمات،
من أجل من أنت تحبّ.

إجعلني خبزًا يُكسرُ،
من أجل غفران الخطايا.
إجعلني كرمًا يُعصرُ،
من أجل محو الذنوب.
إجعلني ذبيحةً تُبذلُ،
من أجلِ الحياة الأبديّة.
لي ولهم.

حسبي أن تُشركَ جسدي ودمي
في ذبيحتك يا ابن الله.
آمين.

من هو المُرشد الروحي؟

لم أكُن أعلم في بدايةِ المشوار الروحيّ أنّ المضيَّ فيه يتطلّبُ رفيقًا في الطريق. ففي طرقاتهِ أتوهُ أحيانًا، وفوق المطبّات كثيرًا ما أهوي، وأمام وَعرهِ تَهونُ عزيمتي. فاكتشفـتُ في نفسي الحاجةَ إلى مُرشدٍ، أكثر منّي خبرةً، يُرافقني في الطريق. هو لن يسيرَ مكاني، ولن أسعى لأعيش الحياة التي يعيشُ هو، بل سأضعُ نفسي أمامه، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وله أن يدلّني إلى الطريق المُفضي إلى يسوع. لهُ أن يجعل عيناي أكثرَ بصرًا، ولي أنا أن أختار رؤيةَ عظائم الربّ. لهُ أن يُصغي ويُسائل ويُحذّر ويشجّع، يوبّخُ حينًا ويهنّئ أحيانًا، ولي أنا أن أثابر في الجدِّ نحو القداسة. ما اكتشفته في حاجتي إلى مُرشدٍ أضعه بين أيديكُم، علّكم تشعرونَ بالحاجة نفسها، فيصيرَ سيرُكُم صيرورة نحو الأفضل، في دربٍ تُنيرها كلمة الله. استمر في القراءة “من هو المُرشد الروحي؟”

أيّتها الكنيسة، قولي لي: لماذا أُطيعك؟

بعد مرور أقلّ من سنتين على وضع اليد عليّ وترقيتي للدرجة الكهنوتيّة، قرّرتُ أن أكتب إليكِ مجدِّدًا عهد وفاءٍ قطعته، أن تكون حياتي بكليّتها لكِ أنت وحدكِ. نجحتُ أحيانًا وفشلتُ أحيانا. فالوفاءُ صعبٌ. لكنّ حبّي لكِ يكبُرُ فيَّ يومًا بعد يومٍ، وطاعتي لكِ تنضجُ أكثر فأكثر. جئتُكِ حاملًا اعتذاراتي، وأماني قلبي، وكلماتُ حبٍّ أشتهي قولها لكِ.

استمر في القراءة “أيّتها الكنيسة، قولي لي: لماذا أُطيعك؟”

“بفلّ الخوري وبتجي البصّارة”

دَرَجَتْ في الآونة الأخيرة بادرةٌ جميلةٌ في المحطّات التليفزيونيّة اللبنانيّة التي تستضيفُ في برامجِها الصباحيّة كهنةً ومرجعيات دينيّة، من مُختلف الطوائف، للحديثِ على الأمورِ الروحيّة التي تحظى الاهتمام الوافر في أيّامنا اليائسة هذه. بادرةٌ محمودة، أعطت الكثيرَ من الأمل للمشاهدين، خاصّةً أنَّ الكهنة الذين نشاهدُهم، من أصحاب الاختصاص والشهادة المسيحيّة الصّادقة، يحدّثوننا بكلمة الله، ويلامسون واقع حياتنا، ويقدّمون لنا رجاءً مسيحيًّا نتوقُ إليه.
استمر في القراءة ““بفلّ الخوري وبتجي البصّارة””

إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم

هي آيةٌ كتابيّة صارت في كلِّ فوهٍ كالمثال الشعبي، يُقال في الكهنة كلّما ساءت العلاقة بهم. وقد صارت الأكثر تردّدًا بين آيات الكتاب على لسان من فضّل البقاء خارج الكنيسة، إن بسبب اختبارٍ سيّءٍ مع كاهنٍ أو أكثر، وإن بسبب ما سمعه من آخرين عن اختبارات ربّما عاشوها في الماضي أو ربما اختلقوها. وأحيانًا أيضًا قد يتّخذ البعض من هذه الآية درعًا يتخفّى وراءه، ليستر بُعده عن الكنيسة، مُلقيًا الذنب على القيّمين عليها.
استمر في القراءة “إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم”

مشروعي الكهنوتي

أنتم في العالم…

في عالمٍ فرديٍّ يفقتدُ معنى الوجود، يتوسّلُ أهلُهُ من يعطيهم خبز الحياة (يوحنّا 6، 34) ومن يسقيهم من ذاك النبع الذي لا ينضب (يوحنّا 4، 15). في عالمٍ يُدركُ أنَّ يسوع هو الحقّ، ويبحث بنوهُ عن وجهه في وجوه خاصته. في عالمٍ يصرخُ إليه كلّ يومٍ “تعال أيّها الربّ يسوع” (رؤيا 22، 20). استمر في القراءة “مشروعي الكهنوتي”

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑