ما نطلُبُهُ منَ الكاهن

طُلبَ منّي أن ألقيَ محاضرةً بسيطةً أمام جماعةٍ من الشبّان والشابات في رعيّتي، وأرادوا أن يكونَ موضوعها سرّ الكهنوتِ. أصرَّ الجميع ألّا تكونَ مقاربتي للموضوع كلاسيكيّةً نظريّةً فقط، بل أرادوها واقعيّةً تُحاكي واقعهم. فخطرت لي فكرة أن أسألهُم أوّلًا ما الذي يطلبونهُ من خوري الرعيّة، أو ما الذي يتوقّعونَهُ منهُ.

فأخذنا نكتُبُ على اللوح توقُّعاتنا وانتظاراتنا: أن يكونَ قدّيسًا، أن يكونَ مُحبًّا للجميع، أن تُطابقَ حياتَهُ أقوالُهُ فيكونَ شاهدًا حقيقيًّا ليسوع، ألّا يكون عبدًا للمال ولا للسلطة، أن يكونَ مُتسامحًا، وصبورًا، وحكيمًا، ولطيفًا…

وبعد التَفكير العميق، وبعد فحصِ ما كتبنا على ضوء كلمةِ الله، وجدنا أنّ ما نطلبهُ من الكاهن، في الواقع، هو ما يُطلبُ من كلِّ واحدٍ منّا. حينَ دعانا الربّ يسوع للمحبّة، مثلًا، لم يدعُ الكهنة حصرًا من دونِ سواهم. وحينَ سألَنا ألّا نكونَ عبيدًا للمال ولا للسلطة ولا للشهوة، قالها للجميع وليس للكاهنِ وحدهُ. والحالُ أنّنا، من دونِ وعينا، نُريدُ أن يتزيّن الكاهنُ بالفضائلِ الإلهيّة، وهذا مطلبٌ محقٌّ، ولكن من دونِ أن نسعى نحنُ أيضًا للتحلّي بالفضائلِ نفسها.

ليست الكنيسة كما اعتقد أبناؤها لعصورٍ طويلة، جماعة من المؤمنين لا حولَ ولا قوّة لهم، يرأسُهُم أساقفة وكهنة وشمامسة خارقون، لهُم وحدهم حقَّ السيرِ نحو الملكوت. إنّما الكاهنُ ليس إلّا خادمًا لخدّام المسيح. في مثل الوكيل الأمين (لو 12، 42-48) الذي نتأمّلُهُ في يومِ أحد تذكار الكهنة في الليتورجيّة المارونيّة، يُقيمُ ربُّ البيت وكيلًا من أحدِ عبيدِهِ على أهلِ بيتِهِ، فيصيرَ خادمًا لأهل البيت وخدّامِهِ. والكاهنُ هو خادمُ خدّامِ بيتِ الله.

كلُّنا مدعوّون إلى الملكوت، أمّا الكاهنُ فيُفرزُ لخدمةِ سيرنا نحو الملكوت. وما نطلُبُهُ من الكاهن من صلاحٍ، مُحقٌّ هو، ولكنَّهُ يُطلبُ من كلِّ واحدٍ منّا أيضًا.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”ما نطلُبُهُ منَ الكاهن

  1. صحيح يا ابونا، ولكن المسيح قال كمان انه ما فيك تكون سبب عثرة لأخيك. يمكن اليوم عم يرتفع الصوت المطالب بقداسة سيرة الكهنة كردة فعل ع يلي عم نشوفه من حب المال والممتلكات والنفوذ والسلطة، وهيدا الشي صار كتير ظاهر وما بقى فينا ننكره او نعتم عليه… والمسيح بزيد وبقول انه اللي بيعرف كتير يُطالب باكثر… بحب اسمع رأيك بالموضوع بكل انفتاح واحترام 🙂

    إعجاب

    1. صباح الخير ايلي،
      أكيد مطلوب من الكهنة يعيشو قدّامنا شهادة حقيقيّة، لهيك قلت إنّو كلّ يلّي منطلبو من الكهنة محقّ. وأكيد في كهنة عم تغلّط. بس أنا ما بحب التعميم، لأن في كهنة قدّيسين عم تقدّم حياتا كرمال الناس.ومن ميلة تانيي ما ينسى المؤمنين إنّو هنّي كمان مدعوّين يعيشو هالفضائل.
      الله يباركك.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s