ما نطلُبُهُ منَ الكاهن

طُلبَ منّي أن ألقيَ محاضرةً بسيطةً أمام جماعةٍ من الشبّان والشابات في رعيّتي، وأرادوا أن يكونَ موضوعها سرّ الكهنوتِ. أصرَّ الجميع ألّا تكونَ مقاربتي للموضوع كلاسيكيّةً نظريّةً فقط، بل أرادوها واقعيّةً تُحاكي واقعهم. فخطرت لي فكرة أن أسألهُم أوّلًا ما الذي يطلبونهُ من خوري الرعيّة، أو ما الذي يتوقّعونَهُ منهُ.

استمر في القراءة “ما نطلُبُهُ منَ الكاهن”

بالقربِ من فراشِ الموت

ما أعمق اختبار مرافقَةِ مريضٍ يُحتَضَرُ في لحظاتهِ الأخيرة على فراشِهِ. فأنت مع كلِّ لمسةٍ تلمسُهُ إيّاها، تشعُرُ وكأنّك تلمسُ الموتَ بيدَيك، وعند قدمَيهِ تتأمّلُ سرّ الحياةِ. تُجاورُ تاريخَ إنسانٍ ناضلَ أحوالًا وأيّاما، فتُفكّرُ وأنت تتأمّلُهُ بجهادِكَ أنت. وأنت تتفرّسُ فيهِ، تُفكّرُ بما يشعُرُ بهِ الآن، وتحاولُ تَقَصّي البسمة في قِسَم وجهِه، وأنتَ ترغبُ بأن تتلمّسَ رضاهُ عن خدمتِكَ له. ترى فيهِ، بعضًا من ذاتكَ، طريحَ السريرِ نفسه حينَ يحينُ حينُكَ، فتخدُمَه وتخدمَ معه ذاتكَ في ذاته.

استمر في القراءة “بالقربِ من فراشِ الموت”

مسحةُ المرضى، لا الموتى

جرَت العادة بأن يستدعي أهلُ المُنازعِ خوريًا ليمنَحَ المريض المَسحةَ بالزيتِ المُقدّس، فينتقلَ هذا الأخيرِ بعدها إلى الحياةِ الثانية، فشاعَ بينَ الناسِ تَقليدُ تسميةِ المسحة “بالأخيرة” وحوّلَ الكثيرونَ اسم السرّ ليصير “مسحةُ الموتى”. ارتباطُ السرّ بلحظاتِ المَيتِ الأخيرة وتسمياتهِ الشعبيّة الخاطئة شوّه معانيهِ في أذهانِ الناس، وجعلهم يتجنّبونهُ، مُعتقدين أنّه نذيرَ شؤمٍ، أو أنّهُ مُعجِّلُ الموت. فصارَ مجرّدُ لفظ اسمهِ يثيرُ الرُعب في نفوسِ المرضى وأهلهم. فما هو سرّ مسحةِ المرضى الذي لاقى تراجعًا في مُمارستهِ في الآونة الأخيرة؟

استمر في القراءة “مسحةُ المرضى، لا الموتى”

أطيعوا تعليم الكنيسة!

ما أفظع الكبرياء متى أصابَ الإنسانَ وأقنعهُ أنّهُ دومًا على حقٍّ! وما أفظعهُ متى تفشّى في أبناء الكنيسة فاعتقدوا أنّ في التمرُّد على تعليمها والالتفاف على تدبيرها حكمة! مؤلمٌ أن نرى بيننا من نفخَهُم العلمُ حتّى اعتقدوا أنّهُم أكثر علمًا من الروح العاملِ في كنيستهِ، وموجعٌ كيفَ يجمعُ بعضُ الجُهّالِ ضُعفاءَ النفوسِ من حولهم. فنرى تعاليم لا تُقاربُ تعليم الكنيسة بشيءٍ، بعضُها لا يتكلّمُ إلّا بالشياطين وجنودها، وبعضُها يُفرطُ باستعمالِ تقويّاتٍ أشبه بالسحرِ والشعوذة، وبعضُها الآخر ذهب خلفَ عصرنةٍ تخلَّت عن تعليم الكنيسة الأخلاقي محاكاةً للتيارات التحرُّريّة السائدة. أرجوكُم! أطيعوا الكنيسة، بكلّ تعاليمها، بكلّ تدابيرها، بكلّ ما فيها!

استمر في القراءة “أطيعوا تعليم الكنيسة!”

إنتصرنا على الإرهاب

سُحقَت رأسُ الأفعى برِجلِ رضيعٍ، أُخزيَ الموتُ وسلطانُهُ بميلادِ وضيعٍ متواضعٍ في إسطبلٍ حقير. اليومَ ماتَ الإرهابُ وانتهى، فهل نخافُهُ؟ بهِ يستهزئُ السيّدُ الإله الجالسُ على العرشِ. ماذا يفصُلنا عنهُ بعدُ؟ أتهديدٌ أم ترحيلٌ؟ ماذا ينزعُ اسمُهُ عنّا بعدُ؟ أخِططٌ غربيّة أم بربريةٌ عربيّة؟ لا شيء، ولا أيُّ شيءٍ، لأنَّهُ وُلِدَ. استمر في القراءة “إنتصرنا على الإرهاب”

ضحايا صغيرة دمّرها طلاق الوالدَين

كان لا بدّ لعلاقتهما أن تنتهي لأنّ العيش معًا لم يعُد يُطاق. فهو يُكثرُ من أذيّتها في كلِّ يومٍ يعودُ فيه إلى المنزل وهي لم تعُد تشعرُ نحوهُ بأيّ عطفٍ. كلاهُما يصرّان على الانفصال، وكلاهما أخذا يحلُمان بمستقبليهما بعيدًا عن حالة الزواج الأولى. لم ينتبه أحد منهما إلى ابن التسع سنوات. فلا رأيُهُ يهمّ، ولا أحلامُه، ولا مُستقبلُهُ. هو لم يكُن موجودًا بالنسبة لهما طيلة فترة النزاع، إلّا عندما احتاجا لشهادته أمام المحكمة. أرادا الطلاق بأيّ ثمن. أرادا الطلاق فكان هو الثمن. استمر في القراءة “ضحايا صغيرة دمّرها طلاق الوالدَين”

ماذا بعد الطلاق؟

لا يعرفُ فادي البالغ من العُمر تسع سنوات إذا كانت والدتُهُ فعلًا قد تخلّت عنهُ كما أخبرهُ والدُهُ، أم أنّ والدهُ قد انتزعُهُ منها بالقوّة كما أخبرتهُ هي. لطالما أحبّهُما كليهما، لكنّ مزاعمهما تؤكّدانِ لهُ أنّ أحدهُما شرّيرٌ وكاذب. في الواقع، كان اللقاءُ الأخيرُ بينهُما أمام القاضي الروحي، ومُذّاكَ تحدّثا بعض مرّاتٍ في الهاتف ليتبادلا السبابَ والشتيمة وليتنازعا على ثمرة “حبّهما”. قصّةُ فادي ووالديه المطلّقَين، وإن كانت من نسج الخيال، تُحاكي آلاف القصص التي نشهدُها في مُجتمعنا الحالي.

استمر في القراءة “ماذا بعد الطلاق؟”

إغضبْ! لأنّ الغضبَ مُفيد

لا يمضي علينا يومٌ لا نشعُرُ فيه بالغضب لما تتسبّبهُ لنا الأحداثُ والأوضاع من توتُّرٍ دائمٍ. والحالُ أنّ الغضبَ يجرُّ الغضب، فيجدُ الواحدُ نفسه كثيرَ التوتُّر لدرجة أنّه يفور انفعالًا لأتفه الأسباب. ولانفعالهِ الكثير من النتائج السلبيّة التي تصلُ إلى حدّ إهانة الآخرين وأذيّتهم أو التسبّب بأزماتٍ كبيرة. ومن مَلَكَهُ الغضبُ نغّصَ لهُ عيشهُ. فليس فينا من لا يبحثُ عن حلٍّ لغضبه، ولو أمكننا التخلّص منه لما قصّرنا.

على منوالٍ آخر، يُخيفُني ما يحصُلُ اليوم في مُجتمعاتنا من تعبيرٍ عنيفٍ عن الغضب. فالواقعُ أنّ من يُراقب ما يصيرُ في شوارعنا يلحظُ الضغطَ النفسيَّ الذي ما عاد يُطاق.

استمر في القراءة “إغضبْ! لأنّ الغضبَ مُفيد”

رسالة إلى إخوتي الكهنة

لما لا أكتبُ إليكُم؟ أعلمُ أنّي أصغركم سنًّا وأقلّكم خبرةً. وأعلمُ أنّي أنا بالذات كثيرُ الإثم وقليلُ المعرفة. أنتم مشيتُم دروبًا طويلةً في مسيرِ القداسة وأنا لا أزال في خطواتي الأولى. لكنّي أُريدُ أن أقول لكم أشياء كثيرة: سأقول لكم ما أفكّره فيكم وما أشعرُ به الآن حين أتأمّلُكُم.

استمر في القراءة “رسالة إلى إخوتي الكهنة”

من هم القدّيسون؟

تُصوِّر بعض التقويّات الشعبيّة القدّيسين كأنصاف آلهة، كصُنّاع المعجزات والخوارق، كمن تحتّمت عليهم القداسة منذ الولادة. فيُخيّلُ للبعض أنّ القداسة حكرٌ مثلًا على المكرّسين من كهنةٍ ورهبانٍ وراهباتٍ، وأنّها صعبةُ المنال، فلا يصلها إلّا من كتبها الله لهُ. فننسى أنّ الله دعانا إليها جميعًا، وهو أرادها لجميع أبنائه.

بين المؤمنين تيّاران، الأوّل شعبيٌّ يبالغُ في “عبادة” القدّيسين، وآخرُ جاء كردّ فعلٍ على التيّار الأوّل، أبناؤه من يحاولون عقلنة الإيمان، فيصل بهم المطاف، أحيانًا، إلى رفض تكريم القدّيسين رفضًا قاطعًا، واعتباره وليد وثنيّة العالم القديم.  ومن الواضح أنّ الموقفان بعيدان عن تعليم الكنيسة. لذلك، نحاول فيما يلي تقديم تعريفٍ بسيطٍ للقداسة، كما نقدّم لكم، بالاستناد إلى تعليم الكنيسة الواضح، توصيفًا لمكانة القدّيسين بالنسبة للكنيسة الكاثوليكيّة. استمر في القراءة “من هم القدّيسون؟”

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑