أطيعوا تعليم الكنيسة!

ما أفظع الكبرياء متى أصابَ الإنسانَ وأقنعهُ أنّهُ دومًا على حقٍّ! وما أفظعهُ متى تفشّى في أبناء الكنيسة فاعتقدوا أنّ في التمرُّد على تعليمها والالتفاف على تدبيرها حكمة! مؤلمٌ أن نرى بيننا من نفخَهُم العلمُ حتّى اعتقدوا أنّهُم أكثر علمًا من الروح العاملِ في كنيستهِ، وموجعٌ كيفَ يجمعُ بعضُ الجُهّالِ ضُعفاءَ النفوسِ من حولهم. فنرى تعاليم لا تُقاربُ تعليم الكنيسة بشيءٍ، بعضُها لا يتكلّمُ إلّا بالشياطين وجنودها، وبعضُها يُفرطُ باستعمالِ تقويّاتٍ أشبه بالسحرِ والشعوذة، وبعضُها الآخر ذهب خلفَ عصرنةٍ تخلَّت عن تعليم الكنيسة الأخلاقي محاكاةً للتيارات التحرُّريّة السائدة. أرجوكُم! أطيعوا الكنيسة، بكلّ تعاليمها، بكلّ تدابيرها، بكلّ ما فيها!

تواضع المؤمن

طاعةُ تعليم الكنيسة تنبعُ من تواضع المؤمن الذي يعترف أنّ فكرهُ مهما استنار، يبقى أقلّ معرفةً من تعليم الكنيسة، الذي جاء نتيجة اختبار ألفَي سنة من عمل الروح القدُسِ فيها، في أساقفتها وكهنتها ورهبانها ونسّاكها ومعلّميها وشهدائها وعموم أبنائها. هذا لا يعني أنّ الروح القدس لم يعُد يعمل في أولاد جيلنا وأنّ لا حقّ لهم بالمُساءلة والتفكير والتحليل. بل يبقى على هؤلاء وضع أفكارهم أمام الكنيسة لتساعدهم على تمييزها. لا يغلُبُ الرأيُ الفرديّ تعليم الكنيسة الجامعة.

جمالات الكنيسة

كما تعني الطاعة إلى تعليم الكنيسة أن يكونَ في المؤمنِ الرغبةُ في المعرفة فيجتهدَ في البحث والتعلُّمِ فلا يبقى مُغلقَ العينَين عمّا في الكنيسة من جمالات. وتعليمُ الكنيسة لا يتجزّأ فلا يُمكنُ لمن أرادَ طاعتها أن يختارَ ما يُناسبُهُ منها. من اختار الكنيسة يختارُها بكُليّتها. ولا بُدَّ لنا من الاعتراف بعمل الروح الدائم في الكنيسة وبتطوّر تعليمها، هي التي لا تزالُ تُبنى عبر الأجيال لتبلغَ ملءَ قامة المسيح. فلا يبقى بعضُ أبنائها أسرى زمنِ ما قبل المجمع الفاتيكانيّ الثاني الذي مرّ نصفُ قرنٍ على انتهاءِ أعمالِهِ!

أن نحبّ الكنيسة كما أحبّها المسيح

في النهاية، يبقى تعليم الكنيسة هو الضمانة الوحيدة، لأنّها تحملُ وديعة الإيمان التي تسلّمتها من الرسُل. طاعةُ الكنيسة هي نتيجة طاعتنا للمسيح. فمن أطاعهُ أطاعَ جسدهُ السرّي. من قال أنّه يُطيعُ الله الذي لا يراه ولا يُطيعُ كنيستَهُ التي يراها كانَ كاذبًا. فلنطلُب لأنفسنا فضيلة التواضع كيما يبقى فينا حبُّ الكنيسة وطاعتها فوق حبّنا لأنفُسنا. حسبُنا أن نحبّها كما أحبّها المسيح، فبذل نفسهُ من أجلها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s