إلهٌ يموت… يا للعجب!

كلّنا مائتون أمّا الخلودُ فليس إلّا من صفات الآلهة. ولأنّ الإنسانَ يموت، ألّفَ لهُ آلهةً عبر العصور. شابهتنا هذه الآلهة بكلِّ شيءٍ، ما عدا الموت. تأكُلُ وتشربُ وتنامُ وتعشقُ وتخطأُ وتكرهُ وتعاقبُ، لكنّها لا تموت. وكأنّ رغبتنا بخلودٍ لن يتحقّق، أسقطناها على أشباهِ ناسٍ يسكنون الأعالي. لأنّنا عاجزونَ أمام الموت، اخترعنا لهُ آلهةً علَّها تُذلّلهُ بخلودها، وحفرنا بينها وبيننا هوّةً لا يُمكنُ اجتيازُها، فلا هي تأنّسَت لتُخلِّصنا، ولا نحنُ ذهبنا إليها لنتألَّه.

أمّا يسوع، فمات! إنّها المرّةُ الأولى التي يموتُ فيها الله. ضللنا باعتقادنا بآلهةٍ لا تموت، لأنّ الله الحقّ، أبى أن يترُكَ هوّةً بيننا وبينهُ. اجتازها إلى عالمنا. أكلَ وشرِبَ وضحِكَ وبكى وعمِلَ وبشَّرَ، ثمَّ حُكِمَ عليهِ وعُذِّبَ وصُلبَ ومات. كما يموتُ البشرُ ماتَ. ماتَ بحُبٍّ عظيمٍ، غافرًا لمن قتَلهُ، مُحييًا بموتِهِ على الصليب جميعَنا. عانق يسوعُ موتَنا، ووهبنا بموتِهِ الحياة.

إلهٌ يموتُ فوقَ الصليب هو حماقةٌ عند الّذين يسيرونَ طريق الهلاك كما يقول القدّيس بولس (1 قور 1، 18)، وأمّا عند الّذين يسلكونَ طريقَ الخلاص فهو قدرةُ الله. إذا آمَنا أنّ الله يستطيعُ كلَّ شيءٍ فهو يستطيعُ أن يموتَ ويقوم، وإلّا لن يكونَ إلهًا لنا بعدَ اليوم. إذا آمنا أنّ الله يُحبُّ الإنسان وحبَّهُ لهُ كاملٌ فلا بُدَّ لهُ أن يتورّطَ بإنسانيَّتِهِ ويموت مانحًا إيّاهُ الحياة، وإلّا لن يكونَ إلهًا لنا بعدَ اليوم.

إلهٌ يموت… يا للعجبّ! لكنّني لا أومِن إلّا بإلهٍ يموتُ ويقومُ قاتلًا موتَ الإنسان، وإلّا فرغَ الإيمانُ وبطُلَ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s