فاتحُ الجحيمِ

بايعوا الملوكَ والسلاطينَ والحُكّامَ ووضعوا فيهِم آمالَهُم. مِنهم مَن حكَمَ عقودًا، عَظُمَ، انتَفَخَ، ظنَّ أنَّهُ يؤلِّف. مِنهمُ مَن فتَحَ واحتلَّ وتوسَّعَ، وحصَّنَ مُلكَهُ أمامَ أعدائِهِ، ولَم يهنأ، لا هو ولا شعبُهُ، ولو بيومِ سلامٍ وسكونِ بالٍ واحدٍ، حتّى أتى يومُ سقوطِهِ العظيم. أحكَمُهُم، أكبَرُهُم، أعظمُهُم، أكثَرَهُم بطشًا، احتلَّ نصفَ الأرضِ، وبقيَ نصفُها الآخرُ عصيًّا عليه، ثُمَّ ماتَ واندثرَت مَعَهُ أحلامُ أتباعِهِ. متابعة قراءة “فاتحُ الجحيمِ”

إسمُ يسوعَ

هُوِّيةُ الإنسانِ مُعقَّدةُ التركيبِ. إلّا أنَّ اسمَهُ يرتبطُ بجميعِ عناصِرِها. فتتماهى بشكلٍ أو بآخرٍ هُويَّةُ الإنسانِ مع اسمِهِ. فإذا ذكرنا اسمَ أحدِهِم، حضَرَت إلى أذهانِنا صورَتُهُ، والمشاعرُ الّتي نشعُرُها لحضورِهِ، وتاريخُنا مَعَهُ. جميعُ العناصِرِ المُعقَّدَةِ تجتمِعُ في كلمةٍ بسيطةٍ، تُلَخِّصُ بحروفِها شخصًا، أو ما نعرِفُهُ عنهُ وما يجمعُنا بِهِ. فيُمكِنُنا القولُ مُبالغةً أنَّ الإنسانَ يحملُ اسمَهُ واسمُهُ يحمِلُهُ. متابعة قراءة “إسمُ يسوعَ”

هاءَنَذا أصنعُ كُلَّ شيءٍ جديدًا

نحتاجُ إلى أشياءَ جديدة. إلى عالمٍ جديدٍ أكثَرَ فرحًا، أكثَرَ سلامًا، لا موتَ فيهِ ولا حروب. نحتاجُ إلى إنسانٍ جديدٍ، أكثَرَ حُبًّا للهِ وللقريب، وأكثَرَ انسجامًا معَ الأرضِ وما فيها. نحتاجُ إلى أن يصيرَ كُلٌّ منّا إنسانًا جديدًا، أن يولَدَ من جديد، ويَحلُمَ أحلامًا جديدة، فيسيرَ في دروبٍ أُخرى نحوَ أشياءَ أخرى، نحوَ تعزياتٍ أكبَر، نحوَ أفراحٍ أكبَر، نحوَ حياةٍ أفضَل. متابعة قراءة “هاءَنَذا أصنعُ كُلَّ شيءٍ جديدًا”

طُوبى لفَاعِلي السَلَامِ

أخبَرَني أحدُهُم مُنذُ فترةٍ كَم فَرِحَ لأنّهُ قامَ بمبادرةٍ سلاميّةٍ وأصلحَ بينَ مُتخاصمَين. في الواقعِ، يَحتاجُ عالمُنا المليءُ بالخصوماتِ الكثيرَ مِن فعَلَةِ السلامِ. هؤلاء يُفرِحونَ ويَفرحونَ، لأنَّ السلامَ يعودُ بالفرحِ على فاعِلِهِ أيضًا. طوَّبَهُم يسوعُ في بدايةِ عِظَتِهِ على الجبلِ إذ قالَ: “طوبى لفاعلي السلامِ، فإنَّهُم أبناءَ اللهِ يُدعَون” (متّى 5، 9). متابعة قراءة “طُوبى لفَاعِلي السَلَامِ”

العَهدُ القَويّ

البشرُ يُخِلُّون بوعودِهِم. لذلِكَ اعتادَ الناسُ إبرامَ العقودِ وتوقيعَ المُعاهداتِ وإضافةِ البنودِ الجزائيّةِ فيها لضمانِ حقوقِ الطرفَينِ المُتَّفِقَين.  وتأتي الاتّفاقياتُ بينَ اثنَينِ غيرَ مُتساويَينِ قوّةً، فيحميَ العقدُ الأضعَفَ مِن بطشِ الأقوى وظِلمِهِ. في جميعِ الأحوال، تبقى جميعُ اتّفاقياتِ البشرِ ناقصةً لأنّها خاضعةٌ لأنظمةِ البشرِ البعيدةِ عنِ الكمال. متابعة قراءة “العَهدُ القَويّ”

أكرِم أباكَ وأمَّك

البنوّةُ خيارٌ حُرٌّ. فإنّنا لا نولَدُ أبناء، بل نَختارُ أن نصيرَ أبناءَ لمَن أعطيانا الحياة، وبذلكَ نُكرمُهُما الإكرامَ الحقيقيّ. والقولُ في البنوّةِ أنّها خيارٌ حرٌّ يعني أنّ الوالدَينِ نعمةٌ مجّانيّةٌ تسبقُ الإنسان. يبقى عليهِ أن يقبَلها كما هي مِن دونِ شروطٍ، فيصيرَ، لأجلِ خيارِهِ الحرّ، إبنًا. متابعة قراءة “أكرِم أباكَ وأمَّك”

أُترُك كُلَّ شيءٍ واتبَعني!

كثيرونَ سمعوا دعوةَ الربِّ يسوعَ وتركوا كُلَّ شيءٍ وتبعوه. تَرَكَ الرُسُل كُلَّ شيءٍ: البيتَ، والوالدَينِ، وشباكَ الصيد، وطاولة الصَيرفة. وقدّيسونَ كثيرونَ فعلوا أيضًا كذلِكَ، وتخلّوا عمّا كانوا يملكونَ من ثرواتٍ. منهم أنطونيوس وفرنسيس وكلارا وأسماء لا تُحصى ولا تُعدّ. وبيننا الكثيرون مِن الّذينَ يرغبونَ بالتخلّي أيضًا عن كُلِّ شيء، استجابةً لدعوةِ يسوع، فحبُّهُ يبلُغُ فينا الغاية ونُريدُ أن نُحقّق بجذريّةٍ ما يدعونا إليهِ. لكنَّ عالمَ اليوم يُعطي أهمّيّةً للمالِ وللمادّة أكثَرَ من أيِّ وقتٍ مضى. وصارَت الحياةُ في التخلّي شبه مُستحيلة، حيثُ ازدادَت حاجةُ الناس إلى الأشياء والمُقتنيات، وكأنَّ الحياة من دونِها مُستحيلة.

متابعة قراءة “أُترُك كُلَّ شيءٍ واتبَعني!”

مِن حيثُ أنا إلى حيثُ أنتَ

وأنا ساجدٌ أمامكَ، تتّقِدُ فيَّ رغبةٌ، هي الأصدقُ بينَ رغائبي. أظنّها رغبتي الحقيقيّةُ الوحيدة، أن تندثِرَ المسافةُ بينَكَ وبيني، وأن ينتهي زمنُ الانتظار. هي رغبتي الحقيقيّةُ الوحيدة، أن أتّحِدَ بكَ. رغبتي هذه هي مِنكَ، تقبِضُ عليَّ وتجذُبُني إلَيك. تتأصّلُ في … متابعة قراءة مِن حيثُ أنا إلى حيثُ أنتَ

عائلة تُصلّي

تعلّمتُ صلاتي الأولى في عائلتي. هكذا هو حالُ الكثيرين مِن الّذينَ تلقّوا دروسَهُم المسيحيّة الأولى مِن أُمّهاتِهِم في المساءِ قبلَ نومِهِم. وصلاتي الأولى كانَت مِن أجلِ عائلتي. فجميعُنا قبلَ أن نسأل لنفوسِنا الأشياء، كُنّا نُصلّي مِن أجلِ “بابا” و”ماما” وإخوتِنا. في الصلاة الأولى، تتجلّى رغبةُ الإنسان القلبيّة في تحقيق دعوةِ العائلة الحقيقيّة، أن تكونَ على صورةِ الله الثالوث، شرِكةً في المحبّة. هكذا حسُنَ لدى الله – الثالوث أن يخلُقَ الإنسان عائلةً، على صورتِهِ كمثالِهِ. متابعة قراءة “عائلة تُصلّي”