ليس الله عادلَا

أحمدُ اللّه أنّه ليس بعادلٍ، لأنّه لو عدل بحسب منطقنا البشري، لأفنتنا خطايانا جميعَنا. فكلّنا، أمام قدس الخالق، لا نستحقُّ الخروج من بطون أمّهاتنا حتّى. وإذا تجاسر أحدٌ منّا وادّعى الاستحقاق، يسقطُ بسبب التكبّر، أصل الخطيئة والطبع البشريّ الضعيف. الله لا يعدل بمقاييس الأرض، بل بمقاييس السماء، ولعدالته اسم الرحمة.

أمّا في شأن عطايا الله، فأنت تقارن ما يعطيه لغيرك بما يعطيه لك، وتشعرُ غالبًا بعدم إنصافه. تلك هي التجربة التي أسقطت قايين حينما نسيَ ما في يديه، وهامت عيناه نحو ما ملكت يدا شقيقه (تكوين 4). فكلّ ما أعطاه لك أنت هو نعمة، وأنا متأكّد أنّه أعطاك ما هو ضروريٌّ لخلاص نفسك.

لا ترتبط عطايا الله باستحقاقاتنا البشريّة، بل برحمته، هو الذي يُغدقُ النعم على الجميع، ويُشرقُ شمسه على الأبرار والأشرار معًا (متّى 5، 45)، كما النبع الذي لا يسأل من يستقي منه. فترى أحيانًا أنّ من هو بنظرك شرّير، يعيش نعمًا تودُّ الحصول عليها، ولكنّك لا تستطيع، مع أنّك، كما تعتقد، رجلٌ صالحٌ. لا تخدع نفسك، فلا صالح إلَا الله  وحدهُ كما قال يسوع (متّى 19، 17).

إذا كان الله، كما تخاله، عدله عدل البشر، فليسقط! ليس إله من حدّت عطاياه أحكام بشريّة عمياء. بل الله رحوم، وهبنا كلّ شيء بمجّانيّة تامّة، بلا شروط، ووزّعها بحكمةٍ تعلو المدارك. شكرًا لله…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s