لماذا نصلّي من أجل الموتى؟

ربّما خسرت مؤخّرًا من كان عزيزًا إلى قلبك. وما زال الخُسران يُبكي قلبك إلى الآن. ولأنّ فيك الكثير من الإيمان، صلَّيتَ إلى الله متضرّعًا لكي يرحم نفس من غاب عنك. ولجأتَ إلى الكنيسة طالبًا منها ما اعتدته وما تعلّمته من أهلك، أن تحفظ جنّاز الثالث أو الأسبوع، وجنّاز الأربعين، وذكرى السنة، وإلخ.

لكنّك عميقٌ في مسيرتِكَ الروحيّة، وتُسائلُ نفسكَ دائمًا عمّا تقوم به من تعبيرات عن إيمانك، وتمتحن صلاتَك بشكلٍ دائمٍ، فاحصًا معناها وغايتها. وها إنّك تسألُ إذا كان الله، الكلّي الرحمة، يحتاج لصلاتك أصلًا لينعم برحمته على فقيدك. وتسألُ أحيانًا إن كانت تضرّعاتك تغّير في حكم الله ودينه، سيّما أنّ الكثيرين يعتقدون أنّ لحظة الوفاة، هي لحظةُ إبرام الحكم النهائيّ الذي لا يتغيّر، يوم يذهب الأخيار إلى الحياة الأبديّة والأشرار إلى الموت الأبدي.

أزليّة الحياة بعد الحياة

لكي نُعالج الإشكاليّة المطروحة، علينا أن نُدركَ بدايةً، أنّ هذه الحياة، وحدها، خاضعة للزمان والمكان وتغيّراته. أمّا الحياة ما بعد الحياة، فلا تخضعُ لحكمهما. ففي الموت لا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل.

هذا يعني، أنّ التحديدات لليوم الثالث والأربعين هي رموزٌ تبنّتها الكنيسة بالاستناد إلى الكتاب المقدّس. فاليوم الثالث هو تذكار يوم القيامة، والأربعون هو تذكارُ عبورِ شعب الله مع موسى من العبوديّة إلى الحياة، إلخ.

أمّا الأهم، فهو أنّ صلاتك، في كلّ وقتٍ فاعلةٌ هي. لأنّ من كان في “الجهّة الأخرى” لم يعُد خاضعًا لنظامك أنت. بل كلّ صلاة تتلوها أنت، في الماضي أو الحاضر والمستقبل، هي فاعلةٌ في أزليّةٍ لا حدود لها.

شرِكة القدّيسين

أمّا الكنيسة فتؤمن “بشركة القدّيسين”، أي أنّك في شركةٍ دائمة مع من سبقك إلى حيثُ ستمضي أنت يومًا ما. ففي كلّ مرّةٍ تصلّي من أجل الموتى، أنت تصلّي معهم. فمن انتمى إلى عائلة، أو جماعة أو رعيّة، يمتدّ فيه الانتماء إلى غير المحدود، ويبقى متّحدًا إلى الأبد مع جماعته، بل يصير أكثر شموليّةً، في ملكوت الربّ يسوع. وفي كلّ ذبيحةٍ إلهيّة، في احتفال الإفخارستيّا، تتشارك الجماعة كاملةً، أحياءً وأموات، في حدث يسوع الفصحي. فيكون أنّ جسد المسيح الواحد، يجمعُ فيه الأعضاء كلّها، أحياءً ونياحا.

في الخلاصة، الموتى بحاجة لصلواتنا بقدر ما أنا وأنت اليوم بحاجةٍ لصلاة الكنيسة. فنحن نصلّي من أجلهم، كما هم أيضًا يصلّون من أجلنا. فلا نبخلْ بصلاتنا من أجلهم ومن أجل خلاص نفوسهم، بثقةٍ تامّة أنّ الله يسمع سؤلنا، هو من أراد الخلاص لكلّ إنسان وكلّ الإنسان. (يتبع… يومًا ما)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s