أُصمُت!

كيفَ نَصمُت؟

إثنتان تمنعانِ الإنسانَ مِن الصمَت: الخوف والكبرياء. واثنتانِ تعوزانِهِ إذا أرادَ بلوغَهُ: الثقة والتواضع. هكذا يوسُفُ الصامِتُ الكبير، الّذي بفضلِ ثقتِهِ بالله ولكثرةِ تواضُعِهِ، صمتَ مُصغيًا للملاك، فاعلًا ما أمَرَهُ بِهِ (مت 1، 24). استمر في القراءة “أُصمُت!”

أسألُكَ الصمت

وأنا إن أكثرتُ الكلام
فأنِّبْ شفتيّ
واجعل عليهما حارسًا ورقيبًا.

وإذا دنّستُ لساني
بالتعجرفِ وبأقوال الباطل،
وإذا تكلّمت من دون محبّةٍ
لأن زاد فيَّ غرور البلاغة،
أسكتني…

أسألكَ الصمت
كما زكريّا.
فأتأمَّل نقصي ووجعي إليك،
وأندهش بصنع يديك أكثر.

أسألك الحكمة
فلا أقول إلّا الحقّ.

أسألكَ التواضع
فأصون لساني عن قول اللّا شيء،
وعن السقوط في فخّ اللّا معنى.

أسألك الصبر،
فلا يخرج كلامي إلّا في حينه.

أسألك الوداعة،
فتَسكُت عدائيّتي وأذيّتي،
ولا أتكلّم إلّا باللطف.

أنقذني من نفسي يا ربّ
فأنا كما أشعيا دنسُ الشفتَين.
كم أشتهي جمرةً تحرقُ دنسي
علّي لا أنطق إلّا بطُهرك.

أسألك أن أصمت أنا
أَسكِتْ فكري
أَسكِتْ نفسي
أَسكِتْ فمي
أَسكِتْ قلمي
أَسكِتْ ريشتي
أَسكِتْ موتي

فحسبي أن أسكتَ أنا
وأن تتكلّم أنت.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑