مِن حيثُ أنا إلى حيثُ أنتَ

وأنا ساجدٌ أمامكَ،
تتّقِدُ فيَّ رغبةٌ،
هي الأصدقُ بينَ رغائبي.
أظنّها رغبتي الحقيقيّةُ الوحيدة،
أن تندثِرَ المسافةُ بينَكَ وبيني،
وأن ينتهي زمنُ الانتظار.
هي رغبتي الحقيقيّةُ الوحيدة،
أن أتّحِدَ بكَ.

رغبتي هذه هي مِنكَ،
تقبِضُ عليَّ وتجذُبُني إلَيك.
تتأصّلُ في أجزائي،
فتندفعُ جميعُها إليك.
كُلُّ ما فيّ يعرِفُ أنّكَ أصلُهُ،
ويحنُّ إليك.
أمّا تِلكَ اللمساتُ الخفيفةُ الّتي لمستنيها،
فجعَلْتَني أكثرَ شوقًا إلَيك.

ها عيناي،
لمستَهُما بأصابِعِك على طريق أريحا،
وغسلتهما بطينِ الخلقِ،
كي تُبصرا،
فأبصرتا وجهَكَ القدّوس.
كما تُبصَرُ الأشياءُ في المرآة،
أبصرتا،
وتنتظرانِ أن تتأمّلاكَ وجهًا لوجهٍ.

ها شفتايَ،
أحرقْتَهُما بجمرَتِكَ.
وتبارَكَتا بلثمِ قدمَيكَ في منزِلِ سمعان الفرّيسي.
ولساني قَد ذاقَ ما أطيَبَكَ،
يا خُبزَ الحياة،
النازل مِن السماءِ قوتًا لا يفنى.

ها أذُنايَ،
أزلتَ عنهُما علَّتَهُما
في أرضِ الوثنيّين،
فسمعَتا نداءَك
يقودُني إلى المراعي الخصيبة،
أيُّها الراعي الصالِح.

ها يداي،
تشبَّثْتَ بهما وأنا أغرقُ في بُحيرةِ طبريّا،
فانتشلتَني إلى الحياة.
لمستا طرَفَ ردائكَ،
حينَ كُنتَ في طريقِكَ إلى بيتِ يئيرُس،
واستمدَّتا مِنكَ القوّة،
فوقفَ نزفُ دمي.
وأصابعي خطّتَ جراحَكَ فوقَ جسدِكَ،
في العليّةِ حينَ جئتنا قائمًا، ظافرًا،
فأعلنتُكَ: “ربّي وإلهي”.

جميعُ حواسي،
لأجلِ نزولِكَ إليها،
تتوقُ للارتقاءِ إليك.
جميعُ حواسي،
لأجلِ افتقادِكَ لها،
تحملُ فيها رغبتي الصادقة بالاتّحادِ الكاملِ بكَ.

جميعُ حواسي لَم تعُد كافيّة.
استجِب رغبتي،
الآنَ،
فلينتهي الزمان،
ولتأخُذني مِن حيثُ أنا إلى حيثُ أنت.

هذا هو جسدي… هذا هو دمي

ربّي يسوع،
إجعلني،
في كلّ يومٍ أقفُ فيه وراء المذبح
في كلّ يومٍ أرفعُ فيه الخبز والخمر
في كلّ مرّةٍ أقول فيها:
“هذا جسدي… هذا دمي”
أن أقدّم معهما جسدي ودمي
من أجل الكثيرين
من أجل أبناء رعيّتي وشعبي:
الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم.
الذين يعرفون أو لا يعرفون…

فأنت، يوم خميس الأسرار،
أمرتنا أن نصنع ذلك لذكرك،
حتّى مجيئك…
أن نصنع ذلك تائقين إلى مجيئك.
أن نهب ذاتنا كما أنت فاعلٌ،
من أجل من نحبّ،
أن نُراق ونُمات،
من أجل من أنت تحبّ.

إجعلني خبزًا يُكسرُ،
من أجل غفران الخطايا.
إجعلني كرمًا يُعصرُ،
من أجل محو الذنوب.
إجعلني ذبيحةً تُبذلُ،
من أجلِ الحياة الأبديّة.
لي ولهم.

حسبي أن تُشركَ جسدي ودمي
في ذبيحتك يا ابن الله.
آمين.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑