صلاة من لا صلاة عندَهُ

ربِّي وإلهي، عاهدتُك الأمانة في الصلاة منذُ صار قلبي مُغرمًا بك. قرّرتُ الاختلاء بك يوميًّا. أردتُ أن أصارحك بحبّي لك. رغبتُ أن أُنشدَ لكَ كلَّ ما في قلبي من تسبيحٍ لقُدسكَ، ولمجدكَ، ولعظمتكَ، ولحضورك. وعدتُكَ أن آتيَكَ كما أنا، بكلّ ما فيَّ من تعبٍ ووهنٍ وانكسارٍ وقلق. لكنّني في هذا اللقاء، لا أدري لماذا، ليس عندي صلاة. استمر في القراءة “صلاة من لا صلاة عندَهُ”

لأجل كلمتك… أُرسلُها

ربّي يسوع،
أراك تهبُ كلَّ شيءٍ بمجّانيّة تامّة،
تُشرقُ شمسكَ على الأبرار والأشرار…
تحقّق خلاصك لمن عرفوك ولمن لم يعرفوك
دون أن تسأل لمن تهبُ ذاتكَ وبما سيُبادلك.

وأسمعك تقول لي:
مجّانًا أخذتم، فمجّانًا أعطوا…
وها إنّي أقرّر أن أتجرّد من كلّ شيء،
وألّا أنتظر مقابلًا لخدمتي.

المجّانيّة التي تريد،
هي أن أقبل الآخرين وردود فعلهم…
أن أقبلَ السيّئات إذا ما بادلوني بها.

المجّانيّة هي أن أفهم
أن بعض الزرع لن يُثمر.

ومتى أتعب من الصيد طوال الليل،
من دون أن أصطاد شيئًا،
أُدعُني لكي أُلقي الشبكة من جديد،
فأُرسلها في العمق… لأجل كلمتك.

قرّرتُ معانقةَ الشمس

لم أكن أعلمُ يومَ فردتُ أجنحتي وحلّقتُ،
يوم خرجتُ عن سَربِ العبيد وتفرّدتُ،
أنّ الحريّة التي عانقتُها قاسية،
أنّ المُجاهَدة تكونُ عكس التيّار،
أنّ طريق الوصول إلى الشمس طويلة،
تُقاسُ بالقرارات…

قرار مزاولة التحليق،
وقرارُ متابعة التحديق،
وقرارُ تحمُّلِ الحريق،
وقرارُ الهروب من تغريدات سرب الماضي،
وقرارُ النضال… النضال… النضال…
حتّى النفس الأخير.

فلتفنى أجنحتي، فلن أحتاجها متى بلغت.
ولتنطفئ عَينايَ، فلن أحتاجها متى عاينت.
ولتسقط ريشاتي، فهي ليست لي،
ولينطوي الماضي، فأبناؤهُ ليسوا لي.

ربِّ وإلهي،
دعني في رحيلي الحُرِّ إليك،
في سفر القرارات إليك،
أن أختارك أنت،
مع كلِّ نَفَسِ أنت،
أن تبقى رغبتي أنت،
وألّا تمنعني الأجنحة الواهنة ولا الطيور ولا التيّارات ولا القرارات
من البلوغ إليك…
قبضتُ حريّتي، فلتقُدني إليك. آمين.

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑