لمَاذا أؤمِنُ بِالقيامةِ؟

أؤمِنُ بالقيامةِ لأنَّها حقيقة. يسوعُ هو ابنُ اللهِ حقًّا، ماتَ حقًّا فوقَ الصليبِ، دُفِنَ حقًّا ووُضِعَ الحجرُ فوقَ قبرِهِ، قامَ حقًّا مُنتصِرًا على الموت. ما عايشتُهُ أنا، وما رأيتُهُ يُصلَبُ ويموتُ، وما تراءى لي بجسدِهِ المُمَجَّدِ كما للمجدليَّةِ والرسلِ والعائدَينِ إلى عمَّاوس. لكنَّني أؤمِنُ أنَّهُ قام.

ليسَت القيامةُ واحدةً مِن رواياتِ وأساطيرِ العالَمِ القديم. فالأساطيرُ، إن ابتدعَت لها آلهةً، جعلَتها بحسبِ منطقِ هذا العالم. ما كانَت الأساطيرُ لتجعلَ يسوعَ إلهًا يتجسَّدُ مُتَّحدًا بطبعِنا البشريِّ ومعانقًا ما فينا مِن ضعفٍ وموت. ما كانَت لتجعلَهُ مسالمًا، وديعًا، مجالسَ الخطئةِ والمجرمين، رفيقَ العميانِ والبرصِ والعرجِ والصمِّ، وصديقَ الحزانى والفقراء والمضطهَدين والمنسيّين. ما كانَت لتجعلَهُ يموتُ مَذلولًا كاللصِّ وممقوتا. ما كانَت لتجعلَهُ بعدَ الذلِّ والعارِ مُرتفِعًا، جاذبًا نحوَهُ جميعَنا، مِن دونِ تمييزِ واحدِنا عنِ الآخر، مِن دونِ تخصيصِ الأماكِنِ الأولى للأغنياءِ والأقوياءِ والمقتَدِرين. ابتدعَت الأساطيرُ ما ابتدعَت مِن آلهةٍ، أمَّا يسوعُ فليسَ منها. أخزى حكمةَ العالم. تجسَّدَ، وماتَ، وقامَ مِن أجلِنا نحن. أطاعَ أباهُ حتَّى الموتِ، حُبًّا بنا، ليرفعَنا بقيامَتِهِ ويُشركَنا بحياتِهِ الإلهيّة.

أؤمِنُ بالقيامةِ لأنَّها حقيقةٌ ولأنَّها حوَّلَت كُلَّ شيء. كُلُّ شيءٍ بفعلِها في صيرورةٍ نحوَ الكمال. حوَّلَتِ القيامةُ الأرضَ وما فيها، حوَّلَتِ التاريخَ ومجرى الأحداثِ، حوَّلَتِ الإنسان.

قبلَ القيامةِ، كانَت أجسادُنا تُساوي روثَ البقرِ قيمة. لا يُرتجى منها سوى التحلُّلِ في التُراب. كُنَّا نموتُ كما تنفقُ المواشي ونذبلُ كأعشابِ البراري. يومَ كُنَّا بلا رجاءٍ، يومَ كُنَّا نموتُ كالمواشي، كُنَّا نعيشُ أيضًا كما المواشي. نأكلُ ونشربُ وننقادُ لغرائزِنا لأنَّنا غدًا نموت. بالقيامةِ صارَت لنا الحياة. صار فينا الرجاءُ الأكيدُ أنَّنا سنقوم. بأجسادِنا نقوم. رجاءُ القيامةِ أعادَ الحياةَ للحياةِ وأسَّسَ الحياةَ بعدَ الحياة.

قبلَ القيامةِ، كُنَّا أفرادَ. لم يكُن لنا جسدٌ واحد. ما كانَ فينا الفرحُ لكثرةِ ما كُنَّا مُشتَّتينَ ومُبلبَلين. بقيامتِهِ جمَعَنا واحدًا في كنيستِهِ. صِرنا جميعُنا أعضاءَ جسدٍ واحد. يُحبُّ واحدُنا الآخَر، نفرحُ معًا ونحزنُ معًا. نتألَّمُ معًا ونعيِّدُ معًا. لو لم يقُم المسيحُ لما كانَت كنيسَتُهُ تقفُ اليومَ مُتجاسِرةً تعلنُ منطقَهُ وترذلُ منطقَ العالم. لكانت خضعَت مُنذُ زمنٍ وشرَّعَتِ الإجهاضَ وقبلَت النظريَّات الجندريّة. لكانَت أمْلَت عليها مصالحُها الأرضيّةِ أن تُحابيَ العالَمَ وسلاطينَهُ. لكنَّها، فقط لأنَّهُ قامَ حقًّا، لا تزالُ قياما.

المسيحُ قامَ وحوَّلَ كُلَّ شيءٍ. ماذا كُنَّا لو لَم يقُم؟ كُنَّا بلا قيمةٍ، بلا معنى… بلا محبَّة. كُنَّا بلا حضارةٍ حقَّةٍ، بلا تاريخٍ يُذكَر. لولا القيامةِ ما كانَ لنا اللهُ وما كُنَّا لهُ، وما كُنَّا. بماذا ينفعُنا إلهٌ لا يموتُ ويقومُ، وما نفعُنا نحنُ مِن دونِه؟

المسيحُ قامَ، وتباشيرُ قيامتِهِ مرئيَّةٌ في جسَدِهِ، أي في الكنيسةِ، ومرئيَّةٌ فينا نحنُ، مَن اشتركنا بجسدِهِ، مَن رفعَنا بقيامَتِه ليُشرِكنا بحياتِهِ الإلهيّة. المسيحُ قامَ. يبقى أن نؤمِن، ويبقى أن نحيا ما نؤمن.

فكرة واحدة على ”لمَاذا أؤمِنُ بِالقيامةِ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s